عبد الكريم الخطيب
658
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير في هذه الآيات مقطع من غزوة الأحزاب ، المعروفة بغزوة الخندق . . وكان يهود المدينة ، من بني قريظة وبنى النضير ، قد حرّضوا قريشا على حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . فقد جاء إلى مكة نفر من رؤساء اليهود ، وقالوا لقريش إنا سنكون معكم حتى نستأصله ، ونخرجه من المدينة ، فنشطت قريش لذلك ، وأخذت تستعد للحرب ، وتدعو لها أحلافها . . ثم جعل اليهود يثيرون القبائل لهذه الحرب ، فاستجابت لهم قبائل كثيرة . . فلما استكملت قريش عدتها ، خرجت هي وحلفاؤها في جيش كثيف ، يقوده أبو سفيان . . وكان ذلك في شوال من سنة خمس من الهجرة . . أما اليهود ، فقد استعدوا في داخل المدينة ، ليأخذوا النبي والمسلمين من ظهورهم ، إذا التحم القتال بينهم وبين قريش . . ولما علم النبي - صلى اللّه عليه وسلم - بما أجمع عليه القوم من هذه الأحزاب المتحزّبة على حربه ، استشار أصحابه ، فيما يلقى به هذه الجيوش الكثيفة . . فاستقر الرأي على أن يقيم المسلمون خندقا حول المدينة ، وقيل إن هذا الرأي كان من سلمان الفارسي . . وبدأ المسلمون في حفر الخندق ، وقد عمل معهم فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان المسلمون يرتجزون وهم يعملون ، بهذا الرجز :